احدث النشاطات
احدث المقالات
صفحتنا على الفيسبوك

تزايد سكان العالم يتناسب عكسياً مع مساحة الأراضي المؤهلة لإنتاج الغذاء

تغيرت الزراعة خلال المئتي سنة الأخيرة. في الماضي، كانت الحقول صغيرة وكانت الأبقار والدواب تستعمل لحراثة الأرض. أما اليوم، فتمتد الحقول مسافات بعيدة، وتستعمل الجرارات والحاصدات للحراثة وجني الغلال. وغالباً ما يزرع نوع واحد من المحاصيل في الأرض ذاتها لسنوات عدة، وتستعمل الأسمدة الكيميائية لزيادة الانتاج. هذه الزراعة «المكثفة» تسبب تلوثاً وأذى للتربة وللحياة الفطرية.

لقد ارتفع إنتاج المحاصيل الغذائية بشكل حاد في القرن العشرين نتيجة «الثورة الخضراء»، التي قضت باستعمال الآلات الحديثة والمواد الكيميائية مثل الأسمدة والمبيدات لزيادة انتاج الغذاء. لكن هذه الوفرة جاءت بثمن غالٍ: فالأسمدة الكيميائية تسبب أضراراً عندما تتسرب الى مجاري المياه والبحيرات والطبقات المائية الجوفية، كما أنها تسمم الحياة المائية. وهي تدمر التوازن الطبيعي للتربة، ما يعرضها للانجراف ويجعلها خالية من المغذيات، ويبدأ حلقة مفرغة تقضي بوجوب استعمال المزيد من الأسمدة لتعويض تدهور التربة. أما المبيدات الكيميائية فتتسبب بمقدار هائل من الضرر البيئي، فهي تقتل الأسماك والطيور والأحياء الفطرية الأخرى، ويمكن أن تدمر أنواعاً حية ونظماً إيكولوجية كاملة. هكذا، تعطي الزراعة الحديثة مزيداً من الفواكه والخضار واللحوم، لكنها في المقابل تنتج دماراً بيئياً.

وتشيع اليوم طريقة في الزراعة الصديقة للبيئة تدعى الزراعة العضوية. وهي قد لا تنتج محاصيل غذائية بالمقدار الذي تنتجه الزراعة المكثفة، لكنها أفضل كثيراً للتربة، وتحتل أرضاً أصغر مساحة، ومنتجاتها عادة أغلى ثمناً. ولا يلجأ المزارعون الى رش المبيدات الكيميائية التي تسبب تلوثاً. وفي كل سنة، يغيّرون المحصول الذي يزرع في كل حقل، وهذا يحول دون إفقار التربة من المغذيات ويمنع تكاثر الآفات والأمراض. وبدلاً من الأسمدة الكيميائية التي تلوث المياه الجوفية والأنهار، يستخدم المزارعون العضويون سماداً طبيعياً يحضِّرونه من روث الحيوانات والمخلفات الزراعية. وتطوف حيوانات المزرعة طليقة في الحقول بدلاً من أن تبقى حبيسة الزرائب.

تستحوذ الزراعة على معظم المياه المستهلكة في العالم. لذلك تعلو الدعوات الى استخدام أساليب مقتصدة مائياً، كالري بالتنقيط، الذي يصل الى النبتة مباشرة من دون إهدار. المزارعون يكتشفون يوماً بعد يوم أن إطعام الناس وحماية البيئة يجب ألا يتعارضا.

انشر المقال :